الأمير الحسين بن بدر الدين
97
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما معنى الآية ، فمعنى قوله : إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ أي بأمره وعلمه وتدبيره ، وهو شائع في اللغة العربية « 1 » ، لا ينكر ذلك من له أدنى معرفة بها . وكذلك قوله تعالى : لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ [ إبراهيم : 1 ] ، أي بأمر ربهم وتوفيقه إياهم ، وهو من له لطف « 2 » . وكذلك قوله : وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي [ المائدة : 110 ] ، أي بأمري . وقوله : « فيكون طائرا بإذني » أي بفعلي له « 3 » ، وكذلك سائر الآيات التي تجري هذا المجرى . [ اليد في القرآن ] ومن جملة ما تعلقوا به آية اليد وهي قوله تعالى : بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ [ المائدة : 64 ] ، قالوا : وهذا يدل على أن له جارحتين كالواحد منا « 4 » . والجواب : أنا قد دللنا بأدلة العقول على إبطال مذهبهم ، وأكّدنا ذلك بما ذكرناه من محكم القرآن نحو قوله تعالى : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ [ الشورى : 11 ] وغير ذلك . فإذا ثبت ذلك ؛ فاليد تنصرف [ في اللغة ] على ثمانية معان « 5 »
--> ( 1 ) ينظر تاج العروس 18 / 11 . ( 2 ) ربما أراد أن التوفيق لمن له لطف من اللّه . ينظر القرطبي 9 / 222 . ( 3 ) الماوردي 2 / 80 . ( 4 ) الرازي مج 6 ج 12 ص 45 ، وقال : اختلفت الأمة في تفسير يد اللّه تعالى ؛ فقالت المجسمة : إنها عضو جسماني كما في حق كل أحد . وقال بذلك ابن خزيمة في كتاب التوحيد ص 56 . ( 5 ) عبارة اليد تطلق على وجوه : أحدها الجارحة . ثانيها النعمة ، نحو لفلان عندي يد . وثالثها القوة ، نحو أولي الأيدي . رابعها الملك ، نحو الضيعة في يد فلان . خامسها شدة العناية والاختصاص ، نحو لما خلقت بيدي . فذهب الناس في تفسيرها إلى مذاهب : مذهب المجسمة وقد أثبتوا الجارحة لله . مذهب المفوضة وهم بعض السلف حيث قالوا : تحتمل الجارحة وعدمها ؛ فلا نجزم بأيهما ونفوض الأمر لله . مذهب العدلية وهو ينفي التجسيم نفيا قاطعا كما ذكر المؤلف . ينظر تفسير الرازي مج 6 ج 12 ص 44 .